رضي الدين الأستراباذي
87
شرح الرضي على الكافية
ويحذف في السعة شرطها وحده إذا كان منفيا بلا ، مع إبقاء ( لا ) ، نحو ذلك : إيتني وإلا أضربك ، أي : وإلا تأتني أضربك ، وكذا يحذف بعد ( إما ) الشرطية مع بقاء ( لا ) ، إذا تقدم ما يكون جوابا من حيث المعنى ، كقولك : افعل هذا إما لا ، أي : إما لا تفعل ذاك فافعل هذا . وعند الكوفيين ، تجئ ( إن ) بمعنى ( إذ ) ، قالوا في قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب . . . 1 ) : إنها بمعنى إذ ، لأن ( إن ) مفيدة للشك تعالى الله عنه . والجواب : أن ( إن ) ليست للشك ، بل لعدم القطع في الأشياء الجائز وقوعها وعدم وقوعها ، لا للشك ، ولو سلمنا ذلك أيضا ، قلنا : انه تعالى يستعمل الكلمات استعمال المخلوقين 2 ، وإن كان يستحيل مدلولها في حقه تعالى ، لضرب 3 من التأويل ، كقوله تعالى : ( ليبلوكم فيما آتاكم 4 ) ، لما كان التكليف من حيث التخيير في صورة الابتلاء ، وقال تعالى : ( لعلكم تتقون 5 ) ، لما كانوا في صورة من يرتجى منهم ذلك ، وقال : ( يضل من يشاء 6 ) ، أي يترك الألطاف لمن يعلم أنه لا ينفعه ذلك ، فكذا قال تعالى : ( إن كنتم مؤمنين 7 ) ، و : ( وإن كنتم في ريب 8 ) ، لما كان أمرهم في نفسه محتملا للأيمان وضده ، وللارتياب وضده ، لا بالنسبة إلى علم الباري تعالى . قوله : ( مهما ) ، اختلف فيها ، فقال بعضهم : هي كلمة غير مركبة على وزن .
--> ( 1 ) الآية 23 سورة البقرة ، ( 2 ) لأنه يخاطبهم بما يجري على ألسنتهم . ( 3 ) أي لنوع من التأويل . ( 4 ) الآية 165 سورة الأنعام ، ( 5 ) من الآية 21 في سورة البقرة ومثلها كثير . ( 6 ) من الآية 8 في سورة فاطر ، ( 7 ) من الآية 91 في سورة البقرة . ( 8 ) الآية المتقدمة قريبا